(287)
ثمرات التَّحسين و التقبيح العقليَّيْن
(3)
الله عادلٌ لا يجور
إِنَّ مقتضى التَّحسين و التّقبيح العقليين - على ما عرفت - هو أَنَّ العقل - بما هو هو - يدرك أَنَّ هذا الشيء - بما هو هو - حسن أو قبيح، و أَن أحد هذين الوصفين ثابت للشيء - بما هو هو - من دون دخالة ظرف من الظروف أَو قيد من القيود، و من دون دخالة دَرْكِ مدرك خاص.
و على ذلك فالعقل في تحسينه و تقبيحه يدرك واقعية عامة، متساوية بالنسبة إلى جميع المدركين و الفاعلين، من غير فرق بين الممكن والواجب. فالعدل حَسَن و يُمْدَح فاعله عند الجميع، والظلم قبيح يُذَمّ فاعلهُ عند الجميع. و على هذا الأساس فالله سبحانه، المدرك للفعل ووصفه - أعني استحقاق الفاعل للمدح أو الذم - من غير خصوصية للفاعل، كيف يقوم بفعل ما يحكم بأَنَّ فاعله مستحق للذم، أَو يقوم بفعل ما يحكم بأَنّه يجب التنزه عنه؟
و على ذلك فالله سبحانه عادل، لأَن الظلم قبيح و مما يجب التنزّه عنه، و لا يصدر القبيح من الحكيم، والعدل حسن و مما ينبغي الإِتصاف به، فيكون الإِتصاف بالعدل من شؤون كونه حكيماً منزهاً عما لا ينبغي.
و إنْ شئت قلت: إِنَّ الإِنسان يدرك أنَّ القيام بالعدل كمال لكل احد.
(288)
و ارتكاب الظلم نقص لكل أحد. و هو كذلك - حسب إِدراك العقل - عنده سبحانه. و معه كيف يجوّز أَنْ يرتكب الواجب خلاف الكمال، و يقوم بما يجرّ النقص إليه(1).
دفع إِشكال
ربما يقال إنّ كون الشيء حسناً أو قبيحاً عند الإِنسان، لا يدل على كونه كذلك عند الله سبحانه، فكيف يمكن استكشاف أنه لا يترك الواجب و لا يرتكب القبيح؟.
والإِجابة عنه واضحة، و ذلك أنَّ مَغْزى القاعدة السالفة هو أنَّ الإِنسان يدرك حسن العدل و قبح الظلم لكلّ مُدْرِك شاعر، ولكلّ عاقل حكيم، من غير فرق بين الظروف و الفواعل. و هذا نظير درك الزوجية للأربعة، فالعقل يدرك كونها زوجاً عند الجميع، لا عند خصوص الممكن، فليس المقام من باب إسراء حكم الإِنسان الممكن إلى الواجب تعالى، بل المقام من قبيل استكشاف قاعدة عامة ضرورية بديهية عند جميع المدركين من غير فرق بين خالقهم و مخلوقهم. و لا يختص هذا الأمر بهذه القاعدة، بل جميع القواعد العامة في الحكمة النظرية كذلك.
و على هذا يثبت تنزهه سبحانه عن كل قبيح، واتصافه بكل كمال في
1 . و ربما يقرر وجه عدم صدور عدم القبيح عنه تعالى بأنَّ الدَّاعي إلى صدوره إما داعي الحاجة، أو داعي الحكمة، أو داعي الجهل. والكل منتف في حقه سبحانه. أمَّا الأَول فلغناه المطلق، و أَمَّا الثَّاني فلكون الحكمة في خلافه، و أَما الثالث فلكونه عالماً على الإِطلاق.
و بما أنَّ هذا الدليل مبنى على كون فاعلية الواجب بالداعى الزائد على ذاته، و هو خلاف التحقيق، لكونه تاماً في الفاعلية فلا يحتاج فيها إلى شيء وراء الذات، أَتينا به في الهامش. و قد اعمد عليه العلاَّمة في شرح التجريد ص 187 - 188. و الفاضل المقداد في شرح نهج المسترشدين ص 260 و غير ذلك من الكتب الكلامية.
(289)
مقام الفعل، فيثبت كونه تعالى حكيماً لا يرتكب اللغو و ما يجب التنزه عنه، و بالتالي فهو عادل لا يجور و لا يظلم و لا يعتدي.
العدل في الذّكر الحكيم
تضافرت الآيات الكريمة مركزة على قيامه سبحانه بالقسط، نورد فيما يلي بعضاً منها:
قال سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمَا بِالْقِسْطِ)(1).
و كما شهد على ذاته بالقيام بالقسط، عرّف الغاية من بعثة الأنبياء بإِقامة القسط بين الناس.
قال سبحانه: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)(2).
كما صرّح بأن القسط هو الركن الأساس في محاسبة العباد يوم القيامة، إذ يقول سبحانه: (وَ نَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْـلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً)(3).
و ما في هذه الآيات و غيرها إرشادات إلى ما يدركه العقل من صميم ذاته، بأنَّ العدل كمالٌ لكل موجود حيّ مدرك مختار، و أَنَّه يجب أَنْ يتصف اللهُ تعالى به في أفعاله في الدنيا و الآخرة، و يجب أنْ يقوم سفراؤه به.
1 . سورة آل عمران: الآية 18.
2 . سورة الحديد: الآية 25.
3 . سورة الأنبياء: الآية 47.
(290)
العدل في التشريع الإِسلامي
و هذه المكانة التي يحتلها العدل - التي عرفت أنه لولاه لارتفع الوثوق بوعده و وعيده و انخرم الكثير من العقائد الإِسلامية - هي التي جعلته سبحانه يعرّف أحكامَه و يصف تشريعاتِهِ بالعدل، و أنه لا يشرّع إلاّ ما كان مطابقاً له.
يقول سبحانه: (وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَ لَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لاَ يُظْـلَمُونَ)(1).
فالجزء الأول من الآية ناظر إلى عدله سبحانه بين العباد في تشريع الأحكام، كما أنَّ الجزء الثاني ناظرٌ إلى عدله يوم الجزاء في مكافاته، هذا.
و إن شعار الذكر الحكيم هو: (فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْـلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ)(2). و هو يكشف عن عدالته سبحانه في التشريع و الجزاء.
العدل في روايات أئمة أَهل البيت
إشتهر عليٌّ ـ عليه السَّلام ـ وأولادُه بالعدل، و عنه أخذت المعتزلة، حتى قيل: «التوحيد و العدل علويان و التشبيه و الجبر أمويان». و إليك بعض ما أثِرَ عنهم ـ عليهم السَّلام ـ .
1ـ سئل عليّ ـ عليه السَّلام ـ عن التوحيد والعدل، فقال: «التَوْحِيدُ أنْ لا تَتَوَهَّمَهُ و العَدْلُ أنْ لا تَتَّهِمَهُ»(3) و قد فُرض كونه سبحانه عادلا فطلب معناه.
1 . سورة المؤمنون: الآية 62.
2 . سورة الروم: الآية 9.
3 . نهج البلاغة - قسم الحكم - رقم 470.
(291)
قال ابن أبي الحديد: «هذان الركنان هما ركنا علم الكلام و هما شعار أصحابنا المعتزلة لنفيهم المعاني القديمة التي يثبتها الأشعري و أصحابه، و لتنزيههم الباري سبحانه عن فعل القبيح، و معنى قوله: «أنْ لا تتوهمه»: أنْ لا تتوهمه جسماً أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئاً لكل الجهات، كما ذهب إليه قوم، أو نوراً من الأنوار، أو قوة سارِيّة في جميع العالم كما قاله قوم، أو من جنس الأَعراض التي تحل الحالّ أو تحل المَحَل و ليس بعَرض، كما قاله النصارى، أو تحله المعاني والأعراض فمتى تُوُهّم على شيء من هذا فقد خولف التوحيد.
و أما الركن الثاني فهو «أنْ لا تتهمه»: أي أَنْ لا تتهمه في أنَّه أَجبرك على القبيح و يعاقبك عليه، حاشاه من ذلك و لا تتهمه في أنَّه مكّن الكذّابين من المعجزات فأضل بهم الناس، و لا تتهمه في أَنَّه كلّفك ما لا تطيقه و غير ذلك من مسائل العدل التي يذكرها أَصحابنا مفصلة في كتبهم، كالعوض عن الأَلم فإِنه لا بدّ منه، و الثواب على فعل الواجب فإِنه لا بد منه، و صدق وعده و وعيده فإِنه لا بد منه.
و جملة الأمر أَنَّ مذهب أَصحابنا في العدل و التوحيد مأخوذ عن أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ . و هذا الموضع من المواضع التي قد صرّح فيها بمذهب أصحابنا بعينه و في فرض كلامه من هذا النمط ما لا يحصى»(1).
2ـ روى (الصدوق) عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ أَنَّ رجلا قال له: إِنَّ أساس الدين التوحيد والعدل، و عِلْمُهُ كثيرٌ، و لا بُدّ لعاقل منه، فاذكر ما يَسْهُلُ الوقوفُ عليه و يتهيّأ حفظُه. فقال ـ عليه السَّلام ـ : «أَمّا التّوحيدُ فَأَنْ لا تُجَوِّزَ عَلى رَبِّك ما جازَ عليكَ، و أمّا العَدْل فَأَنْ لا تَنْسبَ إلى خَالِقِكَ ما لاَمَكَ عَلَيْهِ»(2).
1 . شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج 20، ص 227.
2 . التوحيد، باب معنى التوحيد والعدل، الحديث الأول، ص 96.
(292)
3ـ و قال علي ـ عليه السَّلام ـ : «وَ أشْهَدُ أنَّه عَدْلٌ عَدَل، و حَكَمٌ فَصَل»(1).
4ـ و قال ـ عليه السَّلام ـ : «الذي صَدَقَ في ميعادِهِ، و ارتَفَعَ عن ظُلْمِ عبادِهِ، و قَامَ بالقِسْطِ في خَلْقِهِ، و عَدَلَ عليهم في حُكْمِهِ»(2).
5ـ و قال صلوات الله عليه: «الذي أعْطى حِلْمُهُ فَعَفَا، و عَدَلَ في كل ما قَضَى»(3).
6ـ و قال ـ عليه السَّلام ـ : «اللّهُمَّ احمِلني على عَفْوِكَ، و لا تَحْمِلني على عَدْلِكَ»(4).
إلى غير ذلك من المأثورات عن أَئمة أَهل البيت، و سيوافيك قسم منها عند البحث عن القضاء و القدر، و البحث عن الجبر و الاختيار.
* * *
1 . نهج البلاغة، الخطبة 214.
2 . نهج البلاغة، الخطبة 185.
3 . نهج البلاغة، الخطبة 191.
4 . نهج البلاغة، الخطبة 227.
(293)
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
(4)
ما هو المصحح لعقوبة العبد؟
لقد تضافرت النصوص السماوية على عقوبة المجرمين و التنكيل بالظالمين و عندئذ يقع الكلام في مقامين:
الأول: ما هو الغرض من العقوبة؟ فهل هو التّشفي كما في قوله سبحانه: (وَ مَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)(1)؟ ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أنْ يكون له هذا الداعي لاستلزامه طروء الإِنفعال إلى ذاته. أو لاعتبار الآخرين؟ و هذا إنَّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء. يقول سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَة وَ لاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآَخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)(2).
فقوله: (وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) قرينة على أنَّ الغاية
1 . سورة الإِسراء: الآية 33.
2 . سورة النور: الآية 2.
(294)
من جلد الزانية و الزاني هو اعتبار الآخرين، أو أنه أَحد الغايات.
الثاني: أنَّ من السنن العقلية المقررة مساواة العقوبة للجُرْم كماً و كَيْفاً، غير أن هذه المعادلة منتفية في العقوبات الأخروية، فإنَّ قسماً من المجرمين يخلدون في النار مع أن معصيتهم أقل مدة من مدة التعذيب.
قال سبحانه: (وَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ)(1).
و قال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَـالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)(2).
قال المفيد: «إتّفقت الإِمامية على أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى الكفّار خاصة دون مرتكبى الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى و الإِقرار بفرائضه من أَهل الصلاة»(3).
وقال الصدوق في عقائده: «اعتقادنا في النار أنه لا يخلد فيها إلاَّ أهل الكفر والشرك، فأما المذنبون من أهل التوحيد فيخرجون منها بالرحمة الّتي تدركهم»(4)
و أما الجواب: عن السؤال الأول، فنقول: إن السؤال عن غاية العقوبة، و إنها هل هي للتشفي أو لإِيجاد الإِعتبار في غير المعاقَب إنما يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين و التشريع، فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين: التَشَفّي أو الإِعتبار.
1 . سورة البقرة: الآية 39.
2 . سورة التوبة: الآية 68.
3 . أوائل المقالات، ص 14.
4 . عقائد الصدوق، ص 90، الطبعة القديمة الملحقة بشرح الباب الحادي عشر .
(295)
و أما إذا كانت العقوبة أثراً وضعياً للعمل بالوجهين الآتيين، فالسؤال ساقط، لأَن هناك ضرورة وجودية بين وجود المجرم والعقوبة التي تلابس وجوده في الحياة الأخروية، فعند ذلك لا يصح أن يُسأل عن أن التعذيب لماذا، و إِنما يتجه السؤال مع إمكان التفكيك، و الوضع والرفع، كالعقوبات الإِتفاقية.
ثم إِنَّ الملازمة الخارجية بين الإِنسان و العقوبة تتصور على وجهين:
الأول: إِنَّ كلاًّ من الأَعمال الإِجرامية أو الصالحة التي تصدر من الإِنسان في عالم الطبيعة تُوجژد في النفس مَلَكَةً مناسبة لها، بسبب تكرار العمل و ممارسته. و هذه المَلَكات النَفْسانية ليست شيئاً مفصولا عن وجود الإِنسان، بل تشكل حاقّ وجوده و صَميم ذاته. فالإِنسان الصالح و الطالح إِنما يحشران بهذه الملكات التي اكتسباها في الحياة الدنيوية عن طريق الطاعة و المعصية، ولكل ملكة أثر خاص يلازمها. و إن شئت قلت: إنّ كل نفس مع ما اكتنفها من الملكات تكون خَلاّقةً للصور التي تناسبها، إِما الجنة والروح و الريحان، أو النار ولهيبها و عذابها. فعلى ذلك يكون الثواب و العقاب مخلوقين للنفس قائمين بها على نحو لا يتمكن من ترك الإِيجاد. و هذا كالإِنسان الصالح الذي ترسخت فيه الملكات الصالحة في هذه الدنيا، فإنه لا يزال يتفكر في الأمور الصالحة، و لا تستقر نفسه و لا تهدأ إلاّ بالتفكر فيها، و في مقابله الإِنسان الطالح الّذي ترسخت فيه الملكات الخبيثة عن طريق الأعمال الشيطانية في الحياة الدنيوية فلا يزال يتفكر في الأمور الشرّيرة و الرديئة، و لو أراد إِبعاد نفسه عن التفكر فيما يناسب ملكتها لم يقدر على ذلك.
و يظهر من العلامة (الطباطبائي) أَنَّ الثواب والعقاب الأخرويين من الحقائق التي يكتسبها الإِنسان بأعماله الصحيحة و الفاسدة، و هما موجودان في هذه النشأة غير أَنَّ الأحجبة تحجز بينه و بين ما أعد لنفسه من الجنة والنار، قال: «إِن ظاهر الآيات أنَّ للإِنسان في الدنيا وراء الحياة التي يعيش
(296)
بها فيها حياة أخرى سعيدة أو شقية، ذات أصول و أعراق، يعيش بها فيها وسيطلع ويقف عليها عند انقطاع الأسباب وارتفاع الحُجُب».
إلى أنْ قال: «إِنَّ الأَعمال تُهيء بأنفسها أو باستلزامها و تأثيرها أموراً مطلوبة أو غير مطلوبة أي خيراً أو شراً هي التي سيطلع عليها الإِنسان يوم يكشف عن ساق»(1).
و قد استظهر ما ذكره من عدة آيات ذكرها في كتابه.
و على ضوء ما ذكرنا، فالإِنسان الوارد إلى الحياة الجديدة إنما يردها بملكات طيبة أو خبيثة، و لها لوازم تطلبها ضرورة وجود شاء أم لم يشاء، و هذه اللوازم تتجلى بصورة النِعَم و النِقَم لكل من الطائفتين.
فعند ذلك يسقط السؤال عن الهدف من التعذيب. و هذا نظير من شرب السم فيُقْتل، أو شرب الدواء النافع فيبرأ، فلا يصح السؤال عن الهدف من القتل و الإِبراء.
الثاني: إِنَّ من المقرر في محله أنَّ لعمل الإِنسان صورتين، صورة دنيوية و صورة أخروية، فعمل الإِنسان يتجلى في كل ظرف بما يناسبه، فالصلاة لها صورتها الخاصة في هذه الحياة من حركات و أذكار، ولكن لها صورة أخرى في الحياة الأخروية.
كما أنَّ الصوم له وجود خاص في هذا الظرف يعبر عنه بالإِمساك عن المفطرات، و له وجود آخر في العالم الأَعلى يعبر عنه بكونه جُنّة من النار. و هكذا سائر الأَعمال من طالحها و اطلحها. و هذا ما أخبر عنه الكتاب العزيز، يقول سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَـامَى ظُـلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)(2).
1 . الميزان، ج 1، ص 91 - 93.
2 . سورة النساء: الآية 10.
(297)
و قال سبحانه: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَـاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(1).
و قال سبحانه: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)(2).
إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على حضور نفس العمل يوم القيامة، لكن باللباس الأخروي، و هذا يعرب عن أَنَّ لفعل الإِنسان واقعية تتجلى في ظرف بصورة و في آخر بأُخرى.
و هذه الإعمال تلازم وجوده و لا تنفك عنه، فإِذا كان عمل كل إِنسان يعد من ملازمات وجوده، و ملابسات ذاته، فالسؤال عن أنَّ التعذيب لماذا، يكون ساقطاً، إِذ السؤال إِنما يتوجه إذا كان التفكيك أمراً ممكناً.
والفرق بين الوجهين واضح: ففي الوجه الأول تكون نفس الإِنسان الصالح أو الطالح خلاّقةً لثوابه و عقابه وجنته و ناره حسب المَلَكات التي إكتسبتها في هذه الدنيا بحيث لا يمكن لصاحب هذه المَلَكَة السكون و الهدوء إِلاّ بفعل ما يناسبها. و في الوجه الثاني يكون العمل متجلياً في الآخرة بوجوده الأخروي من دون أنْ يكون للنفس دور في تلك الحياة في تجلّي هذه الأَعمال بتلك الصور بل هي من ملازمات وجود الإِنسان المحشور، فلا يُحْشَر الإِنسان وحده بل يحشر مع ما يلازم وجوده و يقارنه و يلابسه و لا ينفك عنه. و باختصار تكون رابطة الجزاء مع الإِنسان في القسم الأَول رابطة إِنتاجية بحيث تكون النفس منتجة و مولّدة للجزاء الحسن و السيء. و أما في الثاني فهي من ملازمات وجود الإِنسان و ملابِساته من دون انتاج.
قال تعالى: (وَ كُلَّ إِنسَان أَلْزَمْنَـاهُ طَـائرَهُو فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
1 . سورة آل عمران: الآية 180.
2 . سورة التوبة: الآية 35.
(298)
كِتَاباً يَلْقَـاهُ مَنشُورًا)(1).
و لعلك لو نظرت إلى الآيات التي تحكي عن حضور نفس العمل في الآخرة، و أضفت إليها «احتمال كون هذه الأعمال بِصُوَرِها الأُخروية من ملازمات ذات الإِنسان صالِحِهِ و طالِحِهِ» لسَهُل عليك الإِجابة عن السؤال من أنَّ التعذيب لماذا. قال سبحانه (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَراً)(2) و قال سبحانه: (وَ وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)(3). و قال سبحانه: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ)(4). و قال سبحانه حاكياً عن لقمان: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل فَتَكُن فِى صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَـاوَ اتِ أَوْ فِي الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ)(5).
فليس الحاضر يوم الجزاء إلاّ نفس العمل الذي يعبَّر عنه بتجسم الأعمال و تحققها بالصور المناسبة لذلك الظرف.
و لعل ما ورد في الآيات و الروايات من أنَّ العمل الصالح حرث الآخرة أو مطلق العمل كذلك إِشارة إلى هذا الجواب. فذات العمل طاعة كان أو عصيانا، حَبٌّ يزرعه الإِنسان في حياته الدنيوية، و هذا الحَبّ ينمو و يتكامل و يصير حرثاً له في الاخرة يحصده بحسب ما زرع، قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَ مَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِن نَّصِيب)(6).
قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «العَملُ الصالحُ حرثُ
1 . سورة الإسراء: الآية 13.
2 . سورة آل عمران: الآية 30.
3 . سورة الكهف: الآية 49.
4 . سورة التكوير: الآية 14.
5 . سورة لقمان: الآية 16.
6 . سورة الشورى: الآية 20.
(299)
الآخرة»(1).
كل ذلك يعرب عن أنَّ رابطة الجزاء مع الإِنسان رابطة العلية والمعلولية.
فالإِنسان بوجوده علة لجزائه، إما بخلقه و إِيجاده أو كونه زارعاً في هذه الدنيا زرعاً يحصد جناه في الآخرة، و ليس بينه و بين حرثه انفكاك. فإذا كانت الرابطة بهذه الصورة (العلية والمعلولية) لم يكن للسؤال مجال.
نعم، لا يصحّ لمتشرع ملمّ بالكتاب و السنَّة أنْ يحصر النّعمة والنّقمة في هذين القسمين و ينكر جنة مفصولة أو عذاباً كذلك عن وجود الإِنسان و عمله، فإِن الظاهر أَنَّ لكل من الجنة و النار وجودين مستقلين يرد إِليهما الإِنسان حسب أعماله. و مع ذلك كله، لا مانع من أنْ يكون هناك تعذيب أو تنعيم بأحد المعنيين الماضيين. و لمّا كان الإِشكال عقلياً، كفى في رفعه ما ذكرنا من الوجهين.
و أما الجواب عن السؤال الثاني فنقول:
إِنَّ ماذُكر مِنَ السُّنة العقلية من التطابق بين الجرم و العقوبة كَمّاً و كيفاً، إنما يرتبط بالعقوبات الجعلية، و أما إِذا كانت العقوبة أثراً وضعياً للعمل فلا نجد تلك المطابقة في الكم و لا في الكيف.
فالسائق الغافل لحظة واحدة ربما يتحمل خسارات نفسية و مالية تدوم مدة عمره. و الإِنسان الذي يستر بذرة شوك أو بذرة ورد تحت التراب، يحصد الأشواك والورود ما دام العمر، فالعمل كان آنياً والنتيجة دائمية، فليست المعادلة محفوظة بين العمل و ثمرته.
1 . نهج البلاغة، الخطبة 22، طبعة عبده.
(300)
فإِذا كان عمل الإِنسان في هذه الحياة بذوراً لما يحصده في الآخرة فلا مانع من أن تكون النتيجة دائمية والعمل آنياً أو قصير المدة. و هذا بنفسه كاف في ردّ الإِشكال، و قد عرّفه سبحانه نتيجة عمله في الآخرة و أنَّ أَعماله القصيرة سوف تورث حسرة طويلة أو دائمة و أنّ عمله هنا سينتج له في الآخرة أشواكاً تؤذيه أو وروداً تطيّبه، و قد أقدم على العمل عن علم و اختيار، فلو كان هناك لوْم فاللوم متوجه إليه، قال سبحانه حاكياً عن الشيطان: (وَ قَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الاَْمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَ عَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ مَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَان إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ مَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّـالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(1).
و فيما مرّ من الآيات التي تَعُدُّ الجزاء الأُخروي حَرْثاً للإِنسان تأييد لهذا النظر.
على أنَّ من المحتمل أَنَّ الخلود في العذاب مختص بما إذا بطل استعداد الرحمة و إمكان الإِفاضة. قال تعالى: (بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)(2).
و لعل قوله: (وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ) إحاطتها به إحاطة توجب زوال أي قابلية و استعداد لنزول الرحمة، و الخروج عن النقمة(3).
و كيف كان، فيظهر صحة ما ذكرنا إذا أَمعنت النظر فيما تقدم في الجواب عن السؤال الأول و هو أنَّ الجزاء إمّا مخلوق للنفس أو يلازم وجود الإِنسان و في مثله لا تجري السنة العقلية كما هو واضح.
***
1 . سورة ابراهيم: الآية 22.
2 . سورة البقرة: الآية 81.
3 . الميزان، ج 12، ص 86.
(301)
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
(5)
التكليف بما لا يُطاق محال
إِنَّ الوجدان السليم و العقل البديهي يحكم بامتناع التكليف بما لا يطاق، أما إذا كان الآمر إِنساناً، فهو بعد وقوفه على عجز المأمور لا تنقدح الإِرادة الجدّية في لوح نفسه و ضمير روحه.
و لأجل ذلك يكون مرجع التكليف بما لا يُطاق إلى كون نفس التكليف محالا.
و أَما إِذا كان الآمر هو الله سبحانه، فالأمر فيه واضح من وجهين.
الأول: التكليف بما لا يطاق أمر قبيح عقلا، فيستحيل عليه سبحانه من حيث الحكمة أن يكلّف العبد بما لا قدرة له عليه، ولا طاقة له به. كأن يكلّف الزَّمِن بالطيران إلى السماء، أو إدخال الجمل في خَرْم الابرة، من غير فرق بين كون نفس التكليف بالذات ممكناً، ولكن كان خارجاً عن إطار قدرة المخاطب، كالطيران إلى السماء، أو كان نفس التكليف بما هو هو محالا من غير فرق بين إنسان و إنسان. كدخول الجسم الكبير في الجسم الصغير من دون أنْ يَتَوَسّع الصغير أو يَتَصَغّر الكبير.
الثاني: الآيات الصريحة في أنَّه سُبحانه لا يكلف الإِنسان إلاّ وسعه،
(302)
و قدر طاقته، قال سبحانه: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)(1). و قال تعالى: (وَ مَا رَبُّكَ بِظَـلاَّم لِّلْعَبِيدِ)(2).
و قال عزّ من قائل: (وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)(3). والظلم هو الإِضرار بغير المستحِق، و أي إضرار أعظم من هذا، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
هذا ملخص القول في هذا الأصل، و قد بسط فيه الكلام الأصوليون و غيرهم في كتبهم الخاصة بفنهم.
و مع هذه البراهين المشرقة نرى أنَّ الأشاعرة سلكوا غير هذا المسلك و جوّزوا التكليف بما لا يطاق. و بذلك أظهروا العقيدة الإِسلامية، عقيدة مخالفة للوجدان و العقل السليم و الفطرة. و من المأسوف عليه أنَّ المستشرقين أخذوا عقائد الإسلام عن المتكلمين الأشعريين، فإذا بهم يصفونها بكونها على خلاف العقل والفطرة لأنهم يجوزون التكليف بما لا يطاق.
و المهم هو تحليل ما استدلوا به من الآيات(4).
أدلة الأشاعرة على التكليف بما لا يطاق
إِنَّ الأشاعرة - بدلا من الرجوع إلى العقل في هذا المجال - استدلوا بآيات تخيلوا دلالتها على ما يرتأونه مع انها بمنأى عما يتبنونه في المقام. و إليك تلك الآيات مع بيان استدلالهم و تحليله.
1 . سورة البقرة: الآية 286.
2 . سورة فصلت: الآية 46.
3 . سورة الكهف: الآية 49.
4 . لا حظ اللُّمع، ص 99 و 113 و 114، للوقوف على ما استدل به الشيخ أبو الحسن الأشعري على ما يتبنّاه في هذا المقام.
(303)
الآية الأولى - قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الاَْرْضِ وَ مَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَ مَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ)(1).
وجه الاستدلال: إنهم قد أُمروا أَنْ يسمعوا الحق و كُلّفوا به مع أَنهم (ما كانوا يستطيعون السمع و ما كانوا يبصرون): فدّل ذلك على جواز التكليف بما لا يطاق. و دلّ على أنّ من لم يقبل الحق ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن مستطيعاً.
يلاحظ عليه: إِنَّ الإِستدلال ضعيف جداً. يظهر ضعفه بتفسير جمل الآية واحدة بعد الأُخرى.
أ - قوله تعالى: (اولئك لم يكونوا معجزين في الأرض): بمعنى أنَّهم لم يكونوا معجزين لله تعالى في حياتهم الأرضية و إنْ خرجوا عن زي العبودية فإن قدرتهم لم تغلب قدرة الله.
ب - قوله: (و ما كان لهم من دون الله من أَولياء): أي إِنهم و إنْ اتخذوا أصنامهم أولياء، ولكنها ليست أولياءً حقيقة، وليس لهم أولياء من دون الله.
جـ - قوله: (يضاعف لهم العذاب): أي يعاقبون عقاباً مضاعفاً جزاء بما أتوا به من الغي والظلم و الأعمال السيئة.
د - قوله: (ما كانوا يستطيعون السمع و ما كانوا يبصرون): هذه الجملة في مقام التعليل، يريد أنَّهم لم يكفروا ولم يعصوا أمر الله لأَجل غلبة إِرادتهم إرادة الله. و لا لأن لهم أولياءً من دون الله بل لأَنهم ما كانوا
1 . سورة هود: الآية 20.
(304)
يستطيعون أنْ يسمعوا أو يبصرو آياته حتى يؤمنوا بها، ولكن عدم استطاعتهم ليس بمعنى عدم وجودها فيهم من بداية الأَمر بل لأنهم حَرَموا أنفسهم من هذه النعم بالذنوب فصارت الذنوب وسيلة لكونهم ذوي قلوب لا يفقهون بها، و ذوي أعين لا يُبصرون بها، و ذوي آذان لا يسمعون بها، فصاروا كالأنعام بل هم أضل.
قال سبحانه: (لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّيَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَْنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)(1).
وباختصار: فرق بين عدم الإِستطاعة فيهم من بداية التكليف و عدم قدرتهم على الإِيمان و استماع الآيات و إِبصارها. و عدم الإِستطاعة لتماديهم في الظلم و الغيّ و إِحاطة ظلمة الذنوب على قلوبهم و أعينهم و أبصارهم و أسماعهم. فالآية نزلت في المجال الثاني و البحث في الأَول. و قد تواترت النصوص من الآيات و الأَحاديث على أنَّ العصيان و الطغيان يجعل القلوب عمياء و الأَسماع صمّاء. قال سبحانه: (فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ)(2).
و قال سبحانه حاكياً عن المجرمين: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَـابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لاَِّصْحَابِ السَّعِيرِ)(3).
فالكلمة المعروفة بين المتكلمين و الحكماء من أنّ الإِمتناع بالأِختيار لا ينافي الإِختيار مُقْتَسَبَة من هذه الآيات و صريح الفطرة.
الآية الثانية - قوله تعالى: (وَ عَلَّمَ آدَمَ الاَْسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
1 . سورة الاعراف: الآية 179.
2 . سورة الصف: الآية 5.
3 . سورة المُلْك: الآيتان 10 - 11.
(305)
الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَ نبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(1).
وجه الإِستدلال: إِنَّه سبحانه كلّفهم بالإِنباء بالأسماء مع أنَّهم لم يكونوا عالمين بها.
يلاحظ عليه: إِنَّ الأمر في قوله (أنبئوني بأسماء هؤلاء) للتعجيز لا للتكليف و البعث نحو الإِنباء حقيقة نظير قوله سبحانه: (وَ إِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مِّن مِّثْلِهِ وَ ادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(2).
توضيحه: إِنَّ لصيغة الأمر معنى واحداً و هو إنشاء البعث نحو الشيء، لكنّ الغايات تختلف حسب اختلاف المقامات، فتارة تكون الغاية من الإِنشاء هي بعث المكلف نحو الفعل جداً و هذا هو الأمر الحقيقي الذي يثاب فاعله و يعاقب تاركه، و يشترط فيه قدرة المكلف و استطاعته. و أخرى تكون الغاية أموراً غيره، فلا يطلق عليه «التكليف الجِدّيِ»، كالتعجيز في الآية السابقة، و التسخير في الآية التالية: (كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ)(3).
إلى غير ذلك من الغايات التي تدفع المتكلم إلى التعبير عن مقاصده بصيغة الإمر. و ذلك واضح لمن تتبع كلام العقلاء.
الآية الثالثة - قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَـاشِعَةً أَبْصَـارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سَـالِمُونَ)(4).
1 . سورة البقرة: الآيتان 31 و 32.
2 . سورة البقرة: الآية 23.
3 . سورة البقرة: الآية 65.
4 . سورة القلم: الآيتان 42 - 43.
(306)
وجه الاستدلال: إنَّه إِذا جاز تكليفهم في الآخرة بما لا يستطيعون جاز ذلك في الدنيا.
يلاحظ عليه: إِنَّ الدعوة إلى السجود في ذلك الظرف ليست عن جد و إِرادة حقيقية. بل الغاية من إنشاء البعث إيجاد الحسرة في المشركين التاركين للسجود حال استطاعتهم في الدنيا. و الآية بصدد بيان أنَّهم في أوقات السلامة رفضوا الإِطاعة والإمثال، وبعدما كشف الغطاء عن أعينهم ورأوا العذاب همّوا بالطاعة والسجود ولكن أنّى لهم ذلك في الآخرة، و اليك تفسير جُمل الآية واحدة بعد الأخرى:
أ - قوله: (يوم يكشف عن ساق): كناية عن اشتداد الأمر تفاقمه لأن الإِنسان إذ أراد عبور الماء المتلاطم يكشف عن ساقيه ثم يخوض غماره، فاستعير لبيان شدة الأمر و إِنْ لم يكن هناك ماء ولا ساق و لا كشف، كما يقال للأقطع الشحيح: «يده مغلولة»، و إن لم يكن هناك يد و لا غلّ.
ب - قوله (يُدعون إلى السجود): لا طلباً و لا تكليفاً عن جد، بل لزيادة الحسرة على تركهم السجود في الدنيا مع سلامتهم، كما يقول المعلم الممتحن لتلميذه الذي يعلم أنَّه سيرسب في الإِمتحان، أُدرس و طالع واسهر الليالي، لإيجاد الحسرة في قلبه، مع أنَّه ليس هناك مجال لواحد من هذه الأمور.
ج - قوله: (فلا يستطيعون): إِما لسلب السلامة عنهم إثْرَ أَعمالهم الإجرامية في الدنيا، أو لاستقرار ملكة الإِستكبار في سرائرهم - (يوم تبلى السرائر) - أو لتعلق مشيئته سبحانه بانحصار العمل في الدنيا وانحصار الآخرة بالنتاج و الجزاء. قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «ألا وَ إِنَّ اليَوْمَ المِضْمَارَ، و غداً السِّباقَ، و السَّبَقَةُ الجَنَّةُ، والغايةُ النارُ، أفلا تائبٌ من خطيئَتِهِ قبل مَنِيَّتهِ، ألا عاملٌ لِنَفْسِهِ قَبْل يوم بُؤْسِهِ، ألا و إنَّكُم في
(307)
أيام عمل من ورائِهِ أَجَلٌ»(1). ولعل الوجه الأول من هذه الوجوه الثلاثة أقرب إلى مفاد الآية، لما في آخرها من قوله: (و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون)، الظاهر في عدم سلامتهم في غير ذاك الظرف.
د - قوله: (خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة): أي تكون أَبصارهم خاشعة و تغشاهم في ذلك اليوم ذلة.
هـ - قوله: (و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون): إنهم لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا عنه مع صحتهم و صحة أبدانهم، يدعون إلى السجود في الأخرة، و لا يستطيعون. والغاية من الدعوة ازدياد حسرتهم و ندامتهم على ما فرّطوا في الدنيا و هم سالمون أَصحاء.
و مجموع جُمل الآية تُعرِبُ بوضوح عن أنَّ الدعوة إلى السجود في ذلك الظرف لا تكون عن جد بل لغايات أُخر لا يشترط فيها القدرة.
الآية الرابعة - قوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيماً)(2).
وجه الإِستدلال: إِنَّه سبحانه أمر بالعدل في قوله: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً)(3) و مع ذلك أخبر عن عدم الإستطاعة على العدل.
يلاحظ عليه: إنه سبحانه أمر بالعدالة من يتزوج أكثر من واحدة كما مرّ في هذه الآية. و في الوقت نفسه أَخبر في الآية المستدل بها عن عدم
1 . نهج البلاغة، الخطبة 28.
2 . سورة النساء: الآية 129.
3 . سورة النساء: الآية 3.
(308)
استطاعة المتزوجين أكثر من واحدة على العدل، و في الوقت نفسه أيضاً نهى عن التعلق التام بالمحبوبة منهن و الإعراض عن الأخريات رأساً حتى لا تَصِرْنَ كالمعلقات، لا متزوجات و لا مطلقات.
و بالتأمل في جمل الآيتين يظهر أن العدالة التي أمر بها غير العدالة التي أخبر عن عدم استطاعة المتزوج على القيام بها.
فالمستطاع هو الذي يقدر عليه كل متزوج أكثر من واحدة، و هو العدالة في المَلْبَس و المَأْكَل و المَسْكَن و غيرها من حقوق الزوجة التي يقوم الزوج بها بجوارحه التي تحت اختياره، لا بجوانحه و بواطنه التي لا سلطان له عليها.
و أما غير المستطاع منها فهو المساواة في إقبال النفس و البشاشة والأُنس و هو مما لا يملكه المرء و لا يحيط به اختياره و لا سلطان له عليه.
***
إلى هنا تبين أنَّ التكليف بما لا يطاق سواء أكان ممكناً بالذات أو غير ممكن، مما يأباه العقل و تُنكره الفطرة، و لا يُقِرُّ به العقلاء في حياتهم الاجتماعية، كما تُنْكره الآيات الصريحة.
و أما ما استدل به الشيخ الأشعريّ فلا دلالة فيه، والحافز له على سوق هذه الآيات على ما يتبناه هو رأيه المسبق. و ذلك أَنَّهُ لما اختار عدم تأثير قدرة العبد في فعله و أَنه بعامة أجزائه و خصوصياته لله سبحانه، و ليس للعبد دور إلاّ كونه ظرفاً للفعل، و كون الخلق من الله سبحانه مقارناً لإِرادة العبد، رتب على ذلك أَمرين:
الأول - جواز التكليف بما لا يطاق.
(309)
الثاني - كون الإِستطاعة مقارنة للفعل.
أما الأول، فلأَنه إذا لم يكن لقدرة العبد دور في نفس الفعل، فلا يفرق بين كون التكليف مقدوراً عليه أو غير مقدور، و قد عرفت بطلانه.
و أما الثاني، فإِنما ذهب إليه تَوَهّماً منه أنَّ وجود القدرة و الإِستطاعة قبل الفعل ربما لا يجتمع مع القول بكون الخلق و الإِيجاد منه سبحانه، فقال بعدم تقدم الإِستطاعة و لزوم مقارنتها مع وجود الفعل، و هذا هو ما عقدنا له عنواناً مستقلا في البحث التالي.
إِنَّ المشكلة المهمة في كلام الأَشاعرة و أهل الحديث و الحنابلة هي رفضهم العقل و إعدامه في المجالات التي يختص بالقضاء فيها. و من أَعدم العقل و صلبه فلا يترقب منه غير هكذا آراء.
***
(310)
(311)
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
(6)
القدرة على الفعل قبله
هل الاستطاعة والقدرة في الإِنسان متقدمان على الفعل أو مقارنان له؟.
العدليّة على الأول، والأشاعرة على الثاني. و الحق التفصيل و لعلّ هذا مراد الجميع.
بيان ذلك: إِنَّ القدرة تطلق و يراد منها أحد الأمرين:
الأول: صحة الفعل و الترك، و إن شئت قلت: كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل. فلو أريد من القدرة هذا المعنى، فلا شك أنها مقدمة على الفعل فطرة ووجداناً، فإنَّ القاعد، قادر على القيام حال القعود، و الساكت قادر على التكلم في زمان سكوته، لكن بالمعنى المزبور.
الثاني: ما يكون الفعل معه ضروري الوجود باجتماع جميع ما يتوقف وجود الفعل عليه، و تحقق العلة التامة التي لا ينفك المعلول عنها. فالقدرة بهذا المعنى مقارنة للفعل، ليست مقدمة عليه تقديماً زمانياً و إنْ كانت متقدمة رتبة.
(312)
والحق إِنَّ المسألة بديهية للغاية و ما أثير حولها من الشبهات خصوصاً ما ذكره الشيخ الأشعري في (اللمع) أشبه بالشبه السوفسطائية(1). و مثله ما ذكره تلاميذ مدرسته، كالتفتازاني في (شرح المقاصد) و نظام الدين القوشجي في (شرح التجريد)(2). و ما ذكرناه من التفصيل هو الحاسم في البحث، و يظهر لبّه من فخر الدين الرازي الذى نقله السيد الجرجاني في (شرح المواقف)(3).
و بذلك يظهر أَنَّ ما أقامته المعتزلة من البراهين على تقدم القدرة على الفعل تنبيهات على المسألة، و لا يحتاج الأمر إلى هذا التفصيل المُسْهَب. ولكن الذي ينبغي البحث عنه هو تبيين الحافز الذي دعى الشيخ الأشعريّ إلى اختيار ذلك المذهب (مقارنة القدرة للفعل). مع أَنَّ التقدم و المقارنة بانسبة إلى ما جاء في الكتاب و السنّة متساويان، فإذاً يقع الكلام في تعيين الداعي إلى اختيار القول بالتقارن بل التركيز عليه.
المحتمل قوياً أنْ يكون الداعي هو قوله بمسألة خلق أفعال العباد، و إنها مخلوقة لله لا للعباد لا أصالة و لا تبعاً، حتى أنَّ القدرة الحادثة في العبد عند حدوث الفعل غير مؤثرة في إيجاده بل مقارنة له. فإذاً المناسب لتلك العقيدة نفي القدرة المتقدمة على الفعل، والإكتفاء بالمقارن له، و كأن الشيخ تصوّر أن القدرة المتقدمة على الفعل تزاحم قدرة الله تعالى فلأجل ذلك وجد في نفسه دافعاً روحياً إلى البرهنة على بطلان التقدم و إثبات التقارن.
1 . لا حظ اللمع، ص 93 - 94.
2 . شرح المقاصد، ج 1، ص 240 و شرح القوشجي، ص 392.
3 . شرح المواقف، ج 6، ص 154.
و قد جاء الأستاذ دام حفظه بجميع ما تورته الأشاعرة من البراهين العقلية في كتابه «الملل و النحل» فلاحظ ج 2، ص 172 - 193.
(313)
نعم، القول بالتقارن و نفي التقدم لا يختص بالشيخ الأشعري و تلامذته، بل وافقهم عليه بعض المعتزلة، كالنّجار، و محمد بن عيسى، و ابن الراوندي، و غيرهم(1).
و قد اتفقت كلمة الجميع على أنّ قدرة الله تعالى متقدمة على الفعل. و ذلك أيضاً معلوم حسب أصولنا، لأن القدرة في غيره سبحانه عين القوة و الإِمكان. و في الواجب تعالى عين الفعلية و الوجوب، و أَنَّ وجوده بالذات، و كل صفة من صفاته، بالفعل ليس فيها قوة و لا إمكان و لا استعداد.
و قد أسهب صدر المتألهين الكلام في هذا المقام في أسفاره و دفع بعض الإِشكالات التي ترد على القول بقدم قدرته و فعليته(2).
الاستطاعة في أحاديث أئمة أهل البيت
لقد تضافرت الروايات عن أئمة أهل البيت على تقدم الاستطاعة على الفعل. و إليك بعض ما روي عنهم في هذا الشأن:
1ـ روى الصدوق عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ قال: «ما كَلَّف الله العبادَ كُلْفَةَ فِعل و لا نهاهم عن شيء حتى جَعَل لهم الإِستطاعة، ثم أَمَرَهُم و نهاهم، فلا يكون العبد آخذاً و لا تاركاً إلاّ بالإِستطاعة متقدمةً قبل الأمر و النَّهي، و قَبْل الأخْذ و التَّرك و قبل القبض و البَسْط»(3).
2ـ وروى أيضاً عن أبي بصير عن أبي عبدالله قال: سمعته يقول - و عنده قوم يتناظرون في الأفاعيل و الحركات - فقال: «الإِستطاعة قبل الفعل
1 . شرح المواقف، ج 6، ص 92.
2 . الأسفار الأربعة، ج 6، ص 312.
3 . التوحيد للصدوق، باب الإستطاعة، الحديث 19، ص 352.
(314)
لم يأمر الله عزوجل بِقَبْض و لا بَسْط إِلاَّ والعبدُ لذلك مستطيع»(1).
3ـ و روى أيضاً عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبدالله ـ عليه السَّلام ـ يقول: «لا يكونُ مِنَ العَبَدِ قَبضٌ وَ لاَ بَسْطٌ إِلاَّ باسْتِطَاعَة متَقَدّمة للقبْضِ والبَسْطِ»(2).
4ـ وروى أيضاً عن محمد بن أبي عمير عمن رواه من أصحابنا عن أبي عبدالله ـ عليه السَّلام ـ قال سمعته يقول: «لا يكُون العَبْدُ فاعلا إِلاَّ و هو مُسْتَطيعٌ وَ قَدْ يَكُون مُسْتطيعاً غير فاعل، وَ لا يكونُ فاعلا أبداً حتَّى يكُونَ معه الإِستطاعة»(3) و هناك رواياتٌ كثيرةٌ أخرى مبثوثة في باب الإِستطاعة من (التوحيد) فلاحظها.
و من لطيف ما استدلَّ به أئمة أهل البيت على تقدم الإِستطاعة على الفعل قوله سبحانه: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)(4)، فقد «سأل هشام بن الحكم الإِمام الصادق عن معنى الآية و قال: ما يعني بذلك؟ قال: من كان صحيحاً في بدنه، مُخلىً سِرْبُه، له زاد وراحلة»(5).
«و قال أبو بصير: سمعت أبا عبدالله ـ عليه السَّلام ـ يقول: «من عُرِضَ عليه الحجُّ ولو على حِمار أَجْدَعَ مَقْطُوعِ الذَّنَبِ فَأَبى، فهو مِمَّن يَسْتطيع الحجّ»(6).
***
1 . التوحيد للصدوق، الحديث 21، ص 352.
2 . المصدر السابق، الحديث 20، ص 352.
3 . المصدر السابق، الحديث 13، ص 350.
4 . سورة آل عمران: الآية 97.
5 . التوحيد للصدوق، الحديث 14، ص 350.
6 . المصدر السابق، الحديث 11، ص 350.